نورالدين علي بن أحمد السمهودي

178

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

روحي حتى أرد عليه ، وأما حديث « أتاني ملك فقال يا محمد أما يرضيك أن لا يصلي عليه أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا ، أو لا يسلم عليك إلا سلمت عليه عشرا ؛ فالظاهر أنه في السلام بالنوع الأول . وروى النسائي وإسماعيل القاضي بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه مرفوعا إن لله ملائكة سيّاحين في الأرض يبلّغون من أمتي السلام ، وجاءت أحاديث أخرى في عرض الملك لصلاة الأمة وسلامها على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا في حق الغائب . وأما الحاضر عند القبر ، فهل يكون كذلك أو يسمعه صلى الله تعالى عليه وسلم بلا واسطة ؟ فيه حديثان : أحدهما : « من صلى عليّ عند قبري سمعته ، ومن صلى علي نائيا بلّغته » رواه جماعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا من طريق أبي عبد الرحمن محمد بن مروان السدي الصغير ، وهو ضعيف . قال الطيالسي : حدثنا العلاء بن محمود حدثنا أبو عبد الرحمن قال البيهقي : أبو عبد الرحمن هذا هو محمد بن مروان السدي فيما أرى وفيه نظر ، انتهى . قلت : وروى نحوه أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان بن عبد الرحمن بن المرزبان الخلال من طريق أبي البحتري ، وهو ضعيف جدا ، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم « من صلى عليّ عند قبري رددت عليه ، ومن صلى علي في مكان آخر بلغونيه » . والحديث الثاني وهو أضعف من الأول عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أيضا « من صلى علي عند قبري وكّل الله بها ملكا يبلغني ، وكفى أمر آخرته ، وكنت له شهيدا وشفيعا » وفي رواية « ما من عبد يسلم علي عند قبري إلا وكل الله بها ملكا يبلغني ، وكفى أمر آخرته ودنياه ، وكنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة » فإن ثبت الأول فكفى بذلك شرفا ، وإلا فهو مرجو ، فينبغي الحرص عليه ، قال السبكي : وسيأتي ما يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم يسمع من يسلم عليه عند قبره ويرد عليه عالما بحضوره عند قبره . وكفى بهذا فضلا حقيقا بأن ينفق فيه ملك الدنيا حتى يتوصل إليه من أقطار الأرض . قلت : روى عبد الحق في الأحكام الصغرى وقال : إسناده صحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم « ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فيسلم عليه إلا عرفه ، ورد عليه السلام » ورواه ابن عبد البر وصححه كما نقله ابن تيمية ، لكن بلفظ « ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا ردّ الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام » وقال عبد الحق في كتاب العاقبة : ويروى من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها « ما من رجل يزور قبر أخيه فيجلس عنده